المنجي بوسنينة

299

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وكنيته يزيد بن مفرغ أبو عثمان . ولقب جده بمفرغ ، بكسر الراء ، لأنه راهن على سقاء لبن أن يشربه ، فشربه حتّى أتى عليه . وهناك خلاف في نسب الشاعر إلى حمير ، رغم شيوع ذلك في كثير من المصادر ، فقد روى الأصبهاني عن ابن الكلبي وأبي عبيدة أنّ الجدّ مفرّغا كان شعابا بتبالة في الحجاز ، فادّعى أنه من حمير . ويذهب النوفلي إلى أنّ آل مفرغ في البصرة ليسوا من حمير [ الأغاني ، 18 / 254 ؛ جمهرة أنساب العرب ، 436 ] . أما ابن سلام الجمحي ، فيروي عن يونس بن حبيب أن يزيد بن ربيعة ابن مفرغ كان رجلا من أهل يحصب [ طبقات ابن سلام ، 1 / 686 ] . ويحصب عشيرة من حمير . ويروي أن مفرغا جد يزيد الثاني كان عبدا للضحّاك بن عبد عوف الهلالي ، فأنعم عليه [ الشعر والشعراء ، 360 ] . والراجح أن يزيد بن مفرغ ولد في البصرة . وكان رجلا شريرا هجّاء للناس . وكان حليفا لقريش ولآل خالد بن أسيد بن عبد شمس خاصة [ طبقات ابن سلام ، 1 / 686 ؛ الأغاني ، 18 / 254 ] . وجل أخبار يزيد تتركّز حول صحبته لعباد بن زياد بن أبيه إلى خراسان ، وتركه صحبة سعيد ابن عثمان بن عفان ، ثم هجائه لآل زياد ، وحبسه في سجستان والبصرة ، وتدخّل جماعة من اليمن وقريش للإفراج عنه عند يزيد بن معاوية ، وتنقّله بين البصرة ، والشام ، والموصل ، وكرمان ، وخراسان ، وموته بالأهواز في العام 69 ه / 688 م . فقد روت المصادر أن سعيد بن عثمان بن عفان طلب استصحاب يزيد بن مفرغ إلى خراسان ، فأبى ، وفضل صحبة عباد بن زياد ابن أبيه ، الذي كان على سجستان . فحذر سعيد الشاعر من لؤم عباد وغدره . . وصدقت ظنون سعيد ، إذ وقعت جفوة بين يزيد وعباد ، وسخر يزيد من طول لحية عباد في شعر له قال فيه : ألا ليت اللّحى كانت حشيشا * فنعلفها خيول المسلمينا وعلم عبّاد بذلك ، فغضب من يزيد ، وأمره ببيع سلاحه وخيله وأثاثه ، بل أجبره على بيع غلامه « برد » وقينته « الأراكة » . وفي ذلك يقول يزيد : شريت بردا ولو ملكت صفقته * لما تطلّب في بيع له رشدا لولا الدعيّ ولولا ما تعرّض لي * من الحوادث ما فارقته أبدا ويقول متحسّرا على تركه سعيدا : قلت والليل مطبق بعراه * ليتني متّ قبل ترك سعيد ليتني متّ قبل تركي أخا النّج * دة والحزم والفعال الشديد ويروي أنّ يزيد تلطّف لعباد ، فأخرجه من سجنه ، فأتى الشام ، وراح يهجو في مدنها ابني زياد : عبادا وعبيد الله ، ويتجاوز بني زياد إلى أبي سفيان ، ويقذفه بالزنى . ولفظته الشام فجاء إلى البصرة ، وكان عبيد الله بن زياد يطلبه ، فاستجار يزيد بن مفرغ بالأحنف ابن قيس ، فلم يجره ، وأتى خالد بن أسيد فلم يجره ، ولاذ بابن معمر وطلحة الطلحات